فتح ملف التنفيذ بعد نظام التنفيذ الجديد: من السند إلى الحجز
بيد الدائن حكم نهائي أو شيك أو عقد موثق، ويسأل: ماذا يحدث بعد فتح ملف التنفيذ؟ والجواب تغيّر. فقد صدر نظام التنفيذ بالمرسوم الملكي رقم (م/237) وتاريخ 1447/11/3هـ وقرار مجلس الوزراء رقم (746) وتاريخ 1447/10/26هـ، ونصت مادته الخامسة والستون على أنه «يحل النظام محل نظام التنفيذ، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/53) وتاريخ 13/8/1433هـ، وتعديلاته، ويلغي كل ما يتعارض معه من أحكام»، وعلى أنه «يعمل بالنظام بعد مضي (مائة وثمانين) يومًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية».
ونُشر النظام في 1447/11/14هـ. فمن يقرأ اليوم مقالًا أو نموذجًا مبنيًّا على نظام 1433هـ يقرأ نصًّا لم يبقَ قائمًا. وهذا المقال يتبع الملف من السند إلى الحجز، ويبيّن ما يوقف التنفيذ وما لا يوقفه.
هل ما بيدك سند تنفيذي؟
المادة (السابعة) تقرر القاعدة: «لا يجوز التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي، اقتضاءً لحقٍّ معيّنٍ حالّ الأداء». وتحصر السندات التنفيذية في الآتي:
- «الأحكام والأوامر والقرارات النهائية، والأحكام المشمولة بالنفاذ المعجّل؛ الصادرة من محاكم المملكة».
- «أحكام المحكّمين وفقًا للنصوص النظامية ذات الصلة».
- «اتفاقات التسوية ووثائق الصلح الموثّقة وفقًا لنظام التوثيق، أو التي تصدرها الجهات المخولة بذلك نظامًا».
- «الكمبيالات والسندات لأمر متى كانت مسجلة في المنصات الإلكترونية الوطنية».
- «الشيكات».
- «العقود والإقرارات الموثقة وفقًا لنظام التوثيق».
- الأحكام وأحكام المحكمين والمحررات الموثقة الصادرة من دولة أجنبية وفق شروط المادة (التاسعة).
- «العقود والمحررات التي لها حكم السندات التنفيذية بموجب نظام أو قرار صادر من مجلس الوزراء».
وهنا يقع أول خطأ عملي: الورقة العادية الموقّعة ليست سندًا تنفيذيًّا بمجرد التوقيع. والكمبيالة والسند لأمر لا يكونان سندًا تنفيذيًّا إلا «متى كانت مسجلة في المنصات الإلكترونية الوطنية». فمن بيده سند لأمر غير مسجل صدر بعد نفاذ النظام فطريقه الدعوى لا التنفيذ، أما ما صدر قبل نفاذه مستوفيًا شروطه النظامية عدا التسجيل فيُعد سندًا تنفيذيًّا لمدة سنة بعد نفاذه بموجب البند (خامسًا) من المرسوم الملكي (م/237).
وثمة قيد زمني جديد يجب حسابه: المادة (الحادية عشرة) تنص على أنه «لا يُقبل طلب التنفيذ بموجب سند تنفيذي مضى على تاريخ استحقاقه أكثر من (عشر) سنوات».
ونطاق فحص المحكمة محدد: المادة (الرابعة) تجعل المحكمة «تتولى التحقق من استيفاء السند التنفيذي شروطه النظامية دون النظر إلى أصل الحق محل السند التنفيذي». فمحكمة التنفيذ لا تعيد محاكمة الدين.
القيد وأمر التنفيذ
تقيّد الإدارة المختصة الطلب بعد التحقق من استيفائه. وإذا قررت عدم القيد فالمادة (الثالثة عشرة) تلزم طالب القيد باستيفاء ما نقص «خلال (عشرة) أيام عمل من تاريخ إبلاغه بذلك، وإن لم يستوفِ… عُدَّ الطلب مرفوضًا»، وله التظلم «خلال (عشرة) أيام عمل من تاريخ اعتبار طلبه مرفوضًا».
ثم تنتقل المادة (الرابعة عشرة): «إذا كان السند مستوفيًا شروطه النظامية، أمرت المحكمة المنفذ ضده بتنفيذه، ويبلغ المنفذ ضده بأمر التنفيذ فور صدوره، فإذا تعذر التبليغ فيُعلن عن أمر التنفيذ عبر الوسيلة المناسبة لذلك، وتسري آثار التبليغ من تاريخ الإعلان».
فالاختفاء عن التبليغ لم يبقَ وسيلة تعطيل. والإعلان ينتج آثار التبليغ من تاريخه.
خمسة أيام عمل ثم يبدأ الجبر
هذه المادة هي محور النظام العملي. المادة (الثامنة عشرة): «إذا مضت (خمسة) أيام عمل من تاريخ إبلاغ المنفذ ضده بأمر التنفيذ أو من تاريخ الإعلان… ولم ينفذ المنفذ ضده التزامه؛ تبدأ فورًا إجراءات التنفيذ الجبري في الأموال… ما لم يقدم المنفذ ضده ضمانًا بنكيًّا يكفي للوفاء بالحق، فيمهل مدة (عشرة) أيام عمل إضافية».
وإجراءات التنفيذ الجبري في الأموال بحسب الفقرة الثانية من المادة نفسها:
- «إشعار الجهات المرخص لها نظامًا بتسجيل المعلومات الائتمانية بواقعة عدم التنفيذ».
- «حجز أموال المنفذ ضده وما يرد إليه مستقبلًا، والتنفيذ عليها، بما في ذلك مستحقاته لدى الجهات العامة».
وتضيف الفقرة الثالثة أداة ضغط مالية: للمحكمة «فرض غرامة لا تزيد على (خمسة آلاف) ريال يوميًّا على المنفذ ضده عن كل يوم يمضي دون إتمام التنفيذ»، مع حدٍّ أعلى تحدده اللائحة، وللمحكمة إلغاؤها إذا نفّذ المنفذ ضده التزامه، ولا تُستوفى «إلا بعد الانتهاء من توزيع حصيلة التنفيذ».
والمنع من السفر صار مقيدًا بمدة ومربوطًا بطلب: المادة (التاسعة عشرة) تجعله «بناءً على طلب يقدم من طالب التنفيذ- مدة لا تتجاوز (ثلاث) سنوات»، ويجوز التمديد بطلب جديد «على ألا تتجاوز مدد المنع من السفر إلى خارج المملكة (ست) سنوات»، وينقضي بانتهاء طلب التنفيذ. وترفعه المحكمة في حالات منصوصة منها الحاجة إلى العلاج خارج المملكة بتقرير طبي معتمد، وكون الدين يسيرًا وفق ما تحدده اللائحة، وكون مهنة المنفذ ضده تستوجب السفر، وإفصاحه عن أموال تكفي للوفاء.
الإفصاح عن الأموال: التزام يبدأ من التبليغ
المادة (الخامسة عشرة) تنص على أن «على المنفذ ضده أن يفصح عن أمواله من تاريخ إبلاغه بأمر التنفيذ أو من تاريخ الإعلان». وعند وجود قرائن على الإخفاء أو التهريب تتسع دائرة الإفصاح إلى وكلائه ومن تربطه بهم علاقة تعاقد عمالية والمتعاملين ماليًّا معه ومدينيه والمشتبه في محاباتهم له، وعلى المأمور بالإفصاح أن يستجيب «خلال مدة لا تتجاوز (عشرة) أيام عمل». وعلى الجهة المشرفة على الأموال أو تسجيلها تزويد المحكمة ببياناتها بناءً على أمرها «خلال مدة لا تتجاوز (ثلاثة) أيام عمل».
الحجز: ما يُحجز وما لا يُحجز
قاعدة الضمان في المادة (الثالثة والعشرين): «جميع أموال المنفذ ضده ضامنة لديونه من تاريخ إخطاره بطلب أداء الحق… أو من تاريخ إبلاغه بأمر التنفيذ أو من تاريخ الإعلان».
وبُني على ذلك سلاح للدائن في المادة (الرابعة والعشرين): لطالب التنفيذ أن يتقدم «بدعوى إبطال تصرف المنفذ ضده» إذا تصرف بمال من أمواله بعد الإخطار أو التبليغ وقبل صدور أمر الحجز، في الهبات والتبرعات والوفاء بدين قبل حلوله و«العقود والالتزامات المالية غير المعتادة من مثله، وفق ما تقدره المحكمة». وتصرفه «باطل إذا تصرف بالأموال محل التنفيذ بعد صدور الأمر بالحجز عليها».
ومقدار الحجز مقيد: المادة (الخامسة والعشرون) تمنع حجز الأموال «إلا بمقدار الدين المطالب به، ما لم يكن المال المحجوز عليه غير قابل للتجزئة». وللمنفذ ضده إذا أثبت أن لديه أموالًا أكثر من مقدار الحق أن «يحدد مالًا تكون له الأولوية في التنفيذ عليه».
والمادة (السادسة والعشرون) تحصر ما لا يجوز الحجز والتنفيذ عليه، ومنه الأموال العامة، والدار التي يسكنها المنفذ ضده أو من يعولهم ووسيلة نقلهم إذا لم تتجاوز مقدار كفايتهم وما يلزمه لمزاولة مهنته بنفسه — ويجوز الحجز عليها إذا كانت مرهونة للدائن أو كانت هي عين مال طالب التنفيذ — والإعانات الحكومية. وفي الأجور والرواتب تُحدد النسب بالنص: النصف لدين النفقة والثلث للديون الأخرى. وفي معاش التقاعد: النصف لدين النفقة والربع للديون الأخرى.
التنفيذ المباشر والحبس
إذا كان محل التنفيذ فعلًا أو امتناعًا عن فعل — كإخلاء عقار أو تسليم عين — فالمادة (السادسة والثلاثون) تجعل المهلة خمسة أيام عمل كذلك، ثم تأمر المحكمة فورًا باستعمال القوة المختصة ما لم يتطلب التنفيذ أن يقوم به المنفذ ضده بنفسه. وإذا تعذر ذلك فُرضت غرامة «لا تزيد على (عشرة آلاف) ريال يوميًّا».
والحبس له مرحلة لاحقة لا أولى: المادة (السابعة والثلاثون) تجعله بعد مضي «(ثلاثون) يوم عمل على اتخاذ أي من إجراءات التنفيذ الجبري الواردة في المادة (السادسة والثلاثين)» وبناءً على طلب طالب التنفيذ، «بما لا يزيد على (مائة وثمانين) يومًا، يجوز تمديدها مدةً أخرى». ويمنع النص الحبس في حالات: من لم يتجاوز الثامنة عشرة، ومن ثبت بتقرير طبي معتمد إصابته بمرض لا يتحمل معه الحبس، والحامل أو من لها طفل لم يتجاوز الثانية، ومن كان من أصول طالب التنفيذ أو فروعه. و«لا ينقضي الحق محل السند التنفيذي بانتهاء مدة الحبس».
ما الذي يوقف التنفيذ فعلًا؟
هذا أكثر ما يُساء فهمه. والمادة (السابعة والأربعون) صريحة: «لا يحول وجود منازعة تنفيذ، أو نزاع في أصل الحق محل السند التنفيذي، أو تظلم من أي إجراء من إجراءات التنفيذ؛ دون الاستمرار في سير إجراءات التنفيذ وفقًا لأحكام النظام واللائحة، ما لم يقرر المختص بنظر النزاع أو التظلم خلاف ذلك».
فمجرد رفع منازعة لا يوقف شيئًا. والإيقاف يحتاج قرارًا من المختص. فإذا صدر «يترتب على وقف إجراءات التنفيذ توقف جميع الإجراءات والمهل المتعلقة بها».
ولمن له مصلحة بابان مختلفان:
- منازعة التنفيذ بموجب المادة (الخامسة والأربعين)، ومحلها «صحة السند التنفيذي أو شروط تنفيذ السند التنفيذي أو اختصاص المحكمة بتنفيذه»، وتُنظر وفق الأحكام المنظمة للدعاوى المستعجلة.
- التظلم بموجب المادة (السادسة والأربعين) من الأوامر والقرارات المتعلقة بإجراءات التنفيذ التي تحددها اللائحة، ويكون «لدى رئيس المحكمة أو من يحدده المجلس، خلال (عشرة) أيام عمل من اليوم التالي لتاريخ إتاحة الاطلاع على القرار أو الأمر»، ولرئيس المحكمة إيقاف تنفيذ الأمر المتظلم منه إلى حين البت، والقرار في التظلم نهائي.
وتقرر المادة (الرابعة والأربعون) الأصل العام: «فيما عدا ما حدده النظام، تكون جميع أوامر وقرارات المحكمة نهائية».
متى ينتهي الملف؟
المادة (الثالثة والأربعون) تعدد حالات انتهاء طلب التنفيذ، منها استيفاء الحق، وثبوت عدم وجود أموال للمنفذ ضده، وتعذر التنفيذ، وإنهاء طالب التنفيذ طلبه، وإبراء ذمة المنفذ ضده. ثم تضيف ما يهم الدائن: انتهاء الملف في حالات منها لا يخل «بحق الدائن في استكمال طلب التنفيذ مرة أخرى -وفقًا لأحكام النظام- إذا توافر ما يسوغ ذلك». فإغلاق الملف لعدم وجود أموال ليس إبراءً.
ما يُجهَّز قبل فتح الملف
- السند بصيغته التنفيذية ونهائيته، أو ما يثبت شموله بالنفاذ المعجل.
- التحقق من أن الحق «معيّن وحالّ الأداء»، ومن أن مدة العشر سنوات من تاريخ الاستحقاق لم تمضِ.
- التحقق من تسجيل الكمبيالة أو السند لأمر في المنصة الوطنية إن كان السند منهما وصدر بعد نفاذ النظام.
- بيانات المنفذ ضده الدقيقة ووسيلة تبليغ صحيحة.
- ما لديك عن أموال المنفذ ضده أو عن تصرفات قريبة من تاريخ الإخطار.
الخلاصة
التنفيذ مرحلة اقتضاء لا مرحلة محاكمة. ومحكمة التنفيذ تفحص السند لا الدين. والمهلة بعد التبليغ خمسة أيام عمل ثم يبدأ الجبر، والمنازعة لا توقف الإجراء ما لم يقرر المختص ذلك.
وأهم ما يُراجع قبل فتح الملف هو السند نفسه. فمن فتح ملفًا بسند ناقص خسر وقتًا لا يسترده، ومن صحّح سنده أولًا بدأ من حيث ينتهي غيره.
المصادر الرسمية
روابط إلى الجهات الرسمية، تُفتح في نافذة جديدة
أسئلة حول هذا الموضوع
نعم. بدأ العمل بالنظام ولائحته التنفيذية في أواخر أكتوبر 2026 بعد مضي 180 يومًا من نشره في الجريدة الرسمية. وتراعى الأحكام الانتقالية عند التعامل مع الطلبات السابقة. فالأحكام والأوامر والقرارات الصادرة قبل نفاذه تبقى صحيحة ولا تبطل الإجراءات القديمة تلقائيًا بمجرد نفاذ النظام الجديد.
المصدرنظام التنفيذ — المادة 65 (أم القرى)المرسوم الملكي بالموافقة على نظام التنفيذ — البند ثانياً (أم القرى)اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ — المادة 54 (أم القرى)
للتوسعنظام التنفيذ الجديد: ما الذي تغيّر؟فتح ملف التنفيذ بعد نظام التنفيذ الجديد: من السند إلى الحجز
منازعة التنفيذ تتعلق بصحة السند التنفيذي وشروط تنفيذه واختصاص المحكمة بتنفيذه. أما الخلاف في استحقاق الدين نفسه فيطرح أمام الجهة المختصة بأصل العلاقة. والعبرة بمضمون الاعتراض لا بتسميته شكليًا أو موضوعيًا.
المصدرنظام التنفيذ — المادتان 4 و45 (أم القرى)
للتوسعنظام التنفيذ الجديد: ما الذي تغيّر؟فتح ملف التنفيذ بعد نظام التنفيذ الجديد: من السند إلى الحجز
لا يوقفه تلقائيًا. يستمر التنفيذ ما لم يقرر المختص بنظر المنازعة أو الدعوى وقفه. وقرار وقف الإجراءات لا يرفع الحجز عن الأموال المحجوزة ما لم ينص القرار على ذلك.
المصدرنظام التنفيذ — المادة 47 (أم القرى)اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ — المادة 50 (أم القرى)
للتوسعنظام التنفيذ الجديد: ما الذي تغيّر؟فتح ملف التنفيذ بعد نظام التنفيذ الجديد: من السند إلى الحجز
قد ينفذ. فوصف السند بأنه ضمان لا يبطله وحده. ويتحدد مدى استحقاقه ومسار الاعتراض عليه من شروط السند وحلول الحق والعقد المرتبط به والمبالغ المستحقة فعلًا.
للتوسعنظام التنفيذ الجديد: ما الذي تغيّر؟فتح ملف التنفيذ بعد نظام التنفيذ الجديد: من السند إلى الحجز
هذا المقال معلومات عامة للتثقيف القانوني، ولا يقوم مقام دراسة الوقائع والمستندات في حالة بعينها، ولا تنشأ بقراءته علاقة توكيل.
استشر في هذا الموضوعأو راسل الرقم مباشرة: 0558987102
واتساب